محمد بن علي الشوكاني

1241

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

التسيير ( 1 ) حتى يقع الفعل على مفعوله بدون حذف ولا تأويل . الثاني أن الصدر لم يثلج ببرد اليقين فيما ذكروه أن اليوم والليلة يعرفان بمسير القمر . وقد أفدتم ما أفدتم . ومما أشكل قول أبي السعود : وأما اليوم والليلة فإنهما وإن كانا يعرفان بالإضاعة والإظلام . ثم قال ما معناه أن كون هذه الليلة الأولى أو الثانية ، أو اليوم الأول أو الثاني متوقفا على النظر في القمر ، ومحل النزاع ليس هذا من جهل العدد ، بل المراد أن معرفة اليوم والليلة من حيث إن هذا يوم ، وهذه ليلة لا يعرفان إلا بسير الشمس فقط ، كما أن هذا شهر من حيث هو شهر لا يعرف إلا بصير القمر ، فلم خصوا الأيام والليالي والأشهر والسنن بسير القمر ؟ وقد قال - عز وجل - : { الشمس والقمر بحسبان } ( 2 ) . قال الزمخشري في تفسيره ( 3 ) : بحسبان معلوم ، وتقدير سوي يجريان في بروجهما ومنازلهما ، وفي ذلك منافع للناس عظيمة ، من ذلك علم السنين والحساب . وقال المحشي : أي حساب الأيام والليالي والشهور . وقد نقلتم تلك الأقوال في عود الضمير عليهما ، ولكن صرحتم بأنها مرجوحة ، وأن تخصيص القمر أرجح ، نعم وأشكل ما ذكره النيسابوري في تفسيره ( 4 ) كما نقلتم عنه في قوله أن المنازل ثمانية وعشرون منزلة ، وأن الثمانية والعشرين عدد أيام دور القمر الذي هو الشهر إلى آخر ما ذكره . وهذا بخلاف ما ذكره أهل الهيئة ، وعلماء علم الفلك من تحقيق دور القمر ، فإنهم ذكروا أن القمر يقطع الاثني عشر برجا التي هي شهر قمري في تسعة وعشرين يوما ، وثماني ساعات ، وخمس وأربعين دقيقة ، هذا هو الدور القمري ، والشهر القمري والسنة

--> ( 1 ) تقدم ذكر ذلك . ( 2 ) [ الرحمن : 5 ] . ( 3 ) في " الكشاف " ( 4 / 50 ) . ( 4 ) " غرائب القرآن ورغائب الفرقان " ( 11 / 56 ) .